الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
521
موسوعة التاريخ الإسلامي
ثوابه والمكذّب لأليم عقابه . وإنمّا كانت شجرة الزقوم فتنة لما روى : أنّ أبا جهل قال : إنّ محمّدا يوعدكم بنار تحرق الحجارة ثمّ يزعم أنّه تنبت فيها الشجرة ! فقال المشركون : إنّ النار تحرق الشجرة فكيف تنبت الشجرة في النار ؟ ! وصدّق بها المؤمنون « 1 » . وقال فيه : روي أنّ قريشا لمّا سمعت الآية : ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ « 2 » قالوا : ما نعرف هذه الشجرة ، فقال ابن الزبعرى : الزقوم بلغة اليمن أو البربر : الزبد والتمر ! فقال أبو جهل لجاريته : يا جارية زقّمينا ! فأتته الجارية بتمر وزبد ، فقال لأصحابه : تزقّموا بهذا الّذي يخوفكم به محمّد فيزعم أنّ النار تنبت الشجرة ، والنار تحرق الشجرة . فأنزل اللّه : إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ « 3 » . وأوّل ما ذكرت شجرة الزقوم في القرآن ذكرت في سورة الواقعة السادسة والأربعين ، في قوله سبحانه : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ « 4 » فالظاهر أن استهزاء أبي جهل والمشركين كان هنا لأوّل مرة ، وفي سورة الإسراء بعد أربع سور من الواقعة أشار إلى فتنتهم بهذه الشجرة المذمومة في القرآن في سورة الواقعة . ثمّ كرّر ذلك في سورة الصافات ، والّا فالصافّات قد نزلت بعد الاسراء .
--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 654 ، 655 . ( 2 ) الصافات : 62 . ( 3 ) مجمع البيان 8 : 694 والآية في الصافات : 63 . ( 4 ) الواقعة : 51 - 54 .